من الترجي إلى المولودية.. عقدان يشعلان مستقبل يوسف بلايلي

قضية يوسف بلايلي لا تبدو مجرد خلاف عابر بين نادٍ ولاعب، بل مرشحة للتحول إلى ملف قانوني إذا أصرت مولودية الجزائر على موقفها وقدمت ما يثبت أن اللاعب وقّع عقداً ملزماً معها قبل تجديده مع الترجي الرياضي التونسي.

من الناحية الرياضية، يبدو الترجي في موقف قوي بعدما نجح في تجديد ارتباطه ببلايلي عقب رفع العقوبة التي كانت مسلطة على اللاعب، خصوصاً أن النادي التونسي يعتبره أحد أهم عناصره. لكن قوة موقف الترجي ستبقى مرتبطة بالوضع التعاقدي للاعب، وليس فقط بعملية تسجيله أو الإعلان عن تجديد عقده.

في المقابل، فإن تصريحات جمال بن العمري وبيان مولودية الجزائر يرفعان سقف القضية، لأن الحديث لم يعد عن مفاوضات أو اتفاق شفهي، وإنما عن عقد يقول النادي الجزائري أن بلايلي وقّعه فعلياً. وهنا تصبح الوثيقة، وتاريخ توقيعها، وبنودها، وشروط فسخها، هي العناصر الأساسية التي يمكن أن تحدد اتجاه الملف.

هل يمكن أن يعاقب بلايلي؟

مجرد الحديث عن وجود عقدين لا يعني تلقائياً أن اللاعب سيُعاقب من طرف «فيفا». فالهيئات المختصة ستحتاج إلى التحقق من طبيعة الوثيقتين، وتواريخ التوقيع، وفترات سريان العقود، وما إذا كان اللاعب قد أصبح مرتبطاً فعلاً بنادٍ ثانٍ عندما وقع مع الطرف الآخر.

وفي حال ثبت وجود مخالفة تعاقدية، فقد يتحول الملف من نزاع رياضي إلى نزاع قانوني تتداخل فيه مسؤولية اللاعب والأندية والأطراف التي شاركت في عملية التعاقد. كما أن طبيعة العقوبة، إن وُجدت، لا يمكن تحديدها مسبقاً، لأنها ستكون مرتبطة بحيثيات الملف والقرارات الصادرة عن الجهات المختصة.

تصريحات بلايلي تضيف فصلاً جديداً إلى أزمته مع مولودية الجزائر والترجي

المعطى الأبرز الذي قد يغير من طبيعة الملف يتمثل في تصريحات يوسف بلايلي نفسه، حيث أوضح اللاعب في تصريحات إعلامية أن الوثيقة التي وقعها مع مولودية الجزائر كانت محددة المدة بـ10 أيام فقط وانتهى مفعولها، وأنها، حسب روايته، لم تكن عقداً رسمياً يربطه بالنادي.

وماذا عن مولودية الجزائر؟

المولودية تبدو أمام خيارين: إما الوصول إلى تسوية مع اللاعب والأطراف المعنية، أو تصعيد القضية رسمياً للمطالبة بحقوقها. وبالنظر إلى لهجة النادي، فإن خيار الدفاع عن مصالحه يبدو مطروحاً بقوة.

لكن قوة الملف لن تُقاس بالتصريحات الإعلامية، وإنما بما تملكه الإدارة من وثائق وأدلة تثبت وجود التزام تعاقدي واضح من جانب بلايلي. فإذا كانت الوثائق حاسمة، فإن موقف المولودية سيكون أقوى، أما إذا كان الاتفاق مشروطاً أو غير نافذ لسبب قانوني، فقد تتغير المعطيات بالكامل.

الترجي أيضاً أمام اختبار

نجاح الترجي في تجديد عقد بلايلي لا يعني بالضرورة أن القضية انتهت. فإذا تقدم الطرف الجزائري بملف رسمي، فقد يجد النادي التونسي نفسه مطالباً بتوضيح ظروف عملية التعاقد، خصوصاً إذا ثبت أن اللاعب كان مرتبطاً بعقد آخر عند توقيعه.

لهذا، فإن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، لأن القضية ستنتقل من التصريحات والبيانات إلى لغة العقود والوثائق والتواريخ.

شارك هذا المقال