يواصل الدولي الجزائري السابق نبيل غيلاس تألقه في الملاعب الفرنسية، بعدما استعاد متعة كرة القدم بقميص نادي بير، الذي ينافس في بطولة الدرجة الثانية الفرنسية للهواة، ويقوده نحو تحقيق طموحات كبيرة، مستفيدًا من خبرته الطويلة في الملاعب الأوروبية وقدرته التهديفية التي لم تتأثر بتقدمه في السن.
ويبلغ غيلاس من العمر 36 عامًا، وقد سبق له حمل ألوان نادي بورتو البرتغالي والمشاركة مع المنتخب الوطني الجزائري، قبل أن يجد نفسه اليوم في تجربة مختلفة، تجمع بين الشغف بكرة القدم والمساهمة في تطوير مشروع رياضي طموح، نجح في قيادة نادي بير من بطولة القسم الجهوي الثاني إلى القسم الوطني الثاني الفرنسي.
وعاد المهاجم الجزائري إلى أجواء المنافسة عام 2023، بعد فترة تجاوزت عامًا كاملًا دون لعب، حين اقتنع بالانضمام إلى المشروع الذي يقوده ابن عمه إلياس تاغلمينت، المدير الرياضي للنادي، والذي كان ينشط آنذاك في القسم الجهوي الثاني.
وقال غيلاس، في تصريحات نقلتها صحيفة ”ليكيب” الفرنسية، إنه لم يكن يرغب في العودة إلى كرة القدم، بعدما اعتقد أن مسيرته قد انتهت، قبل أن يغير المشروع العائلي نظرته ويعيده إلى الملاعب، حيث استعاد متعة اللعب والتسجيل، في تجربة يخوضها حاليًا إلى جانب ابن شقيقه داريك.
36 هدفًا في موسم واحد وصدارة الهدافين
ولم يحتج غيلاس إلى وقت طويل لاستعادة حسه التهديفي، إذ سجل 11 هدفًا خلال موسمه الأول بعد العودة، قبل أن يقدم موسمًا استثنائيًا في القسم الجهوي الأول، أحرز خلاله 36 هدفًا، وأسهم بصورة مباشرة في صعود فريقه إلى الدرجة الأعلى.
وواصل المهاجم الجزائري عروضه القوية خلال الموسم الحالي، بعدما سجل 7 أهداف في أول 5 مباريات من بطولة القسم الوطني الثاني الفرنسي، ليعتلي صدارة الهدافين، متقدمًا على أنطوان فاليرو، أحد أبرز الوجوه الصاعدة في المنافسة.
كما حقق نادي بير بداية مثالية، بفوزه في مبارياته الخمس الأولى، لينفرد بصدارة مجموعته، التي تضم أندية وفرقًا احتياطية لفرق معروفة، على غرار سانت إيتيان ومونبلييه وأولمبيك مرسيليا.
وكان غيلاس قد سجل ثلاثية في الفوز العريض الذي حققه فريقه على ماندوليو بنتيجة 6-0 خلال الجولة الأخيرة، ليؤكد مجددًا أن قدراته التهديفية لا تزال حاضرة، رغم ابتعاده سابقًا عن المنافسة لفترة طويلة.
ويعزو اللاعب عودته القوية إلى العمل الذي قام به لاستعادة لياقته البدنية، بعدما اضطر إلى تحسين نمط حياته والاهتمام بتغذيته والمواظبة على العلاج والتدريبات، مؤكدًا أن تسجيل الأهداف موهبة لا تضيع بسهولة.

مشروع عائلي يضم أسماء معروفة
ولا يقتصر مشروع نادي بير على النتائج الرياضية، إذ نجح القائمون عليه في استقطاب عدد من اللاعبين الذين سبق لهم خوض تجارب احترافية، مستفيدين من العلاقات التي يمتلكها غيلاس وابن عمه في عالم كرة القدم.
ومن بين الأسماء التي التحقت بالنادي دافيد جيليوتي، اللاعب السابق لموناكو، ويوهان مولو، إضافة إلى لياسين كادامورو، الدولي الجزائري السابق الذي زامل غيلاس في المنتخب الوطني، فضلًا عن لامين غاساما، الدولي السنغالي السابق الذي انضم إلى المشروع خلال الصيف الماضي.
ويطمح القائمون على النادي إلى استثمار هذا الزخم لتطوير الفريق وتعزيز مكانته في كرة القدم الفرنسية، إذ باتت مبارياته تستقطب ما بين 600 و800 متفرج في كل جولة، في مؤشر على تنامي شعبيته داخل المنطقة.
وأوضح غيلاس أن النادي قرر إعطاء الأولوية للبطولة بدلًا من المشاركة في كأس فرنسا، بعدما كلفته المغامرة في المنافسة خلال موسم 2023-2024 خسارة عدد من اللاعبين وتلقي عدة بطاقات أثرت على مشواره في الدوري، الذي أنهاه في المركز الثاني خلف مارتينغ.
غيلاس يريد منح الشباب فرصة ثانية
وبعيدًا عن الأهداف والصعود، يسعى غيلاس إلى تقديم تجربة مختلفة للاعبين الشباب الذين لم يتمكنوا من فرض أنفسهم في مراكز التكوين، ويرى أن مسار النجاح في كرة القدم لا يقتصر على خريجي الأكاديميات، بل يمكن للاعب أن يشق طريقه نحو الاحتراف عبر المنافسات الهاوية أيضًا.
واستشهد الدولي الجزائري السابق بمسيرته الشخصية، بعدما فتح له تألقه مع نادي كاسي-كارنو، الذي كان ينشط في الدرجة الوطنية الفرنسية خلال موسم 2009-2010، أبواب الانتقال إلى موريرينسي البرتغالي، ومنه إلى بورتو، الذي خاض معه منافسات دوري أبطال أوروبا عام 2013.
وقال غيلاس إن نادي بير يمثل بمثابة «مدرسة الفرصة الثانية»، موضحًا أن العديد من اللاعبين الشباب الذين لم ينجحوا في مراكز التكوين، سواء بسبب مستواهم أو شخصياتهم، يحتاجون إلى من يساعدهم على استعادة الثقة وإعادة إطلاق مسيرتهم.
وأضاف أن الهدف يتمثل في منح هؤلاء اللاعبين فرصة للتطور والعودة إلى الطريق الصحيح، مع إمكانية الوصول مستقبلًا إلى مستويات أعلى، بما فيها دوري الدرجة الثالثة الفرنسي أو غيره من البطولات الاحترافية.
وبينما يواصل غيلاس تسجيل الأهداف وقيادة نادي بير نحو طموحاته، يبدو أن اللاعب الجزائري السابق وجد في تجربته الحالية فرصة للجمع بين شغفه باللعبة وخدمة جيل جديد من المواهب، مؤمنًا بأن كرة القدم لا تتوقف عند إخفاق أول، وأن الطريق إلى الاحتراف قد يبدأ أحيانًا من الملاعب الهاوية.

