بعد أيام قليلة من إعلانه الاعتزال الدولي، خرج المدافع الجزائري المخضرم عيسى ماندي عن صمته، متحدثًا بصراحة عن مشوار المنتخب الجزائري في كأس العالم 2026، والذي انتهى بخروج مبكر من الدور السادس عشر، كما نفى بشكل قاطع الاتهامات التي تحدثت عن تدخله في اختيارات المدرب فلاديمير بيتكوفيتش.
وخلال ظهوره في بودكاست “Kampo”، الذي يُقدمه الصحفي ذو الأصول الجزائرية إسماعيل بوعبدالله، شدد ماندي على أن ما تم تداوله بشأن اعتراضه على خطة اللعب بثلاثة مدافعين “عارٍ تمامًا من الصحة”، مؤكدًا أنه لم يسبق له طوال مسيرته الاحترافية أن فرض رأيه على أي مدرب.
وقال ماندي:”هذا كلام غير منطقي إطلاقًا. لم أفعل ذلك طوال مسيرتي. يمكننا تبادل الآراء داخل المجموعة، لكن الطريقة التي تم بها تصوير الأمر لا أساس لها من الصحة. عندما يتعلق الأمر بالمستوى الرياضي، أقبل كل الانتقادات، لكن عندما تُمس سمعتي والقيم التي بنيتها خلال 16 عامًا، فهذا أمر لا يمكنني قبوله.”
ورغم نفيه للشائعات، لم يتردد ماندي في الاعتراف بأن المنتخب الجزائري لم يقدم المستوى المنتظر في كأس العالم، مشيرًا إلى أن الفريق افتقد “الروح والإصرار” في الأوقات الحاسمة، وهو ما انتقدته الجماهير وعدد من نجوم المنتخب السابقين، على غرار إسلام سليماني، جمال بن العمري، عنتر يحيى والأسطورة رابح ماجر.
وأوضح عيسى:”كنا نتحسن تدريجيًا. بدأنا البطولة بشكل سيئ أمام الأرجنتين، ثم حاولنا تصحيح الأخطاء، وكان الأداء أفضل أمام الأردن والنمسا، لكن أمام سويسرا افتقدنا القدرة على قلب مجريات اللقاء وإشعال المباراة. لم ننجح في خلق الحماس أو المشاعر التي كان ينتظرها الجميع، وكان ينقصنا شيء مهم، وهذا أمر لا يمكن إنكاره.”
كما كشف عيسى ماندي، تفاصيل التدخل الذي تعرض له من النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي خلال المباراة الأولى للخضر في دور المجموعات فى كأس العالم مؤكدًا أنه لم يدرك خطورة اللقطة أثناء سير اللقاء، وإنما اكتشف ذلك بعد مشاهدة الإعادة في غرفة الملابس.
وقال ماندي أن الفارق بين اللاعبين داخل أرض الملعب والمشجعين أمام شاشات التلفاز كبير، موضحًا أن الجماهير تستطيع إعادة مشاهدة اللقطة خلال ثوانٍ ومعرفة تفاصيلها، بينما لا يملك اللاعبون هذه الرؤية أثناء المباراة.
وأضاف: “شعرت بضربة قوية، لكنني لم أدرك وقتها حجم قوة التدخل، وبعد المباراة وفي غرفة الملابس بدأت أشعر بألم في كاحلي، ثم شاهدت الإعادة وأخبروني أن التدخل كان يستحق بطاقة حمراء”.
وأوضح مدافع الخضر أنه لم يفكر مطلقًا خلال المباراة في إمكانية طرد ميسي، مشيرًا إلى أنه لم يستوعب خطورة التدخل إلا بعد انتهاء اللقاء ومشاهدة اللقطة مرة أخرى.
واختتم ماندي تصريحاته بالإشادة برد فعل قائد منتخب الأرجنتين، قائلًا: “فهمت من ملامح وجه ميسي واعتذاره السريع أنه أدرك ما فعله، وكانت أول ردة فعل منه أن سألني مباشرة: هل أنت بخير؟ وكان واضحًا من ملامحه أنه يعرف حجم التدخل الذي قام به”.
وفي ختام حديثه، عبّر ماندي عن ثقته الكبيرة في مستقبل المنتخب الجزائري، مؤكدًا أن الجيل الجديد يمتلك كل المقومات للنجاح خلال السنوات المقبلة.
وقال:”أنا متفائل جدًا. هناك مجموعة رائعة من اللاعبين الشباب الذين ينشطون في أندية قوية. مستقبلهم واعد، والأهم أنهم ليسوا مجرد لاعبين موهوبين، بل رجال يتمتعون بأخلاق وشخصية قوية. أتمنى لهم كل النجاح وأن يقودوا المنتخب إلى تحقيق إنجازات كبيرة.”
ويُعد ماندي أحد أبرز اللاعبين في تاريخ المنتخب الجزائري، بعدما خاض 122 مباراة دولية وسجل 8 أهداف، قبل أن يقرر إسدال الستار على مسيرته مع “الخضر”، تاركًا وراءه إرثًا كبيرًا وخبرة ستكون مصدر إلهام للجيل القادم.
